محمد الأمين الأرمي العلوي
119
تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )
وذلك كالتوجه إلى بيت المقدس بمكة ، وهو اختيار اليهود ، وكإيجاب التصدق بالفضل عن الحاجة في الابتداء ؛ لنشاط القوم في الصفاء ، والوفاء ، وكتقدير الواجب بربع العشر الفاضل إلى الانتهاء ، تيسيرا للأداء ، وصيانة لأهل النسخ من الآباء . وقد أنكرت طوائف من المنتمين للإسلام المتأخّرين جواز النسخ ، وهم محجوجون بإجماع السلف السابق على وقوعه في الشريعة . وأنكرته أيضا : طوائف من اليهود ، وهم محجوجون أيضا بما جاء في توراتهم ، بزعمهم أن اللّه تعالى ، قال لنوح عليه السلام عند خروجه من السفينة : ( إني جعلت كل دابة مأكلا لك ، ولذريتك ، وأطلقت ذلك لكم ، كنبات العشب ما خلا الدم ، فلا تأكلوه ) ، ثم قد حرم على موسى ، وعلى بني إسرائيل كثيرا من الحيوان ، وبما كان آدم عليه السلام يزوج ، الأخ من الأخت ، وقد حرم اللّه ذلك على موسى عليه السلام ، وعلى غيره ، وبأنّ إبراهيم الخليل أمر بذبح ابنه ، ثم قال له : ( لا تذبح ) ، وبأنّ موسى أمر بني إسرائيل ، أن يقتلوا من عبد منهم العجل ، ثم أمرهم برفع السيف عنهم ، وبأن نبوته غير متعبّد بها قبل بعثه ، ثم تعبّد بها بعد ذلك على غير ذلك . وليس هذا من باب البداء الذي هو ظهور المصلحة بعد خفائها ؛ بل هو من نقل العباد من عبادة إلى عبادة ، وحكم إلى حكم ؛ لضرب من المصلحة ، وإظهارا لحكمته ، وكمال مملكته . ولا خلاف بين العقلاء : أن شرائع الأنبياء قصد بها مصالح الخلق الدينيّة ، والدنيويّة ؛ وإنما كان يلزم البداء لو لم يكن